mardi 6 janvier 2009

أسواق «الفريب» تشهد ازدهارا هذه الأيام


إقبال متواصل رغم ارتفاع الأسعار


«اغلب الماركات العالمية الجيدة... موجودة ضمن هذه الأكوام»

أسواق الملابس القديمة أو ما يعرف« بالفريب » تنتشر في كل الجهات و الأحياء. فقد أضحت في مثل هذه الأيام قبلة عديد المواطنين تزامنا مع تغيرات الطقس باتجاه البرودة. فسوق حي الزهروني وهو احد اكبر و أشهر الأسواق بمدينة الدندان من ولاية منوبة تهب إليه مختلف الفئات الاجتماعية في حركة دائبة منذ الصباح ‚ بحثا عن أجود البضائع رغم ارتفاع أسعارها.


ما إن تضع أول خطوة في هذا الفضاء حتى تلفت انتباهك شاسعة مساحته و طرق عرض الملابس القديمة فقد تفنن أصحابها في تسميتها و وضعوا لافتات اشهارية بارزة للأنواع الخاصة و الممتازة منها. لكن ابرز شيء في هذا السوق هو ابتسامات التجار التي تتلقفك كأفضل الوسائل لجلب الحرفاء فتجد نفسك منساقا ورائها و لا تنتبه لحالك إلا و أنت أمام بائع نظم و رتب بضاعته بما يسر الناظر ‚ لكنك سرعان ما تغير الاتجاه و المسلك نحو بائع أخر انتصب على الناحية المقابلة و لا تلبث أن تغادره أيضا لأنك لم تجد ضالتك ثم يشد انتباهك حشد ضخم من الناس في ذاك الركن ‚ فتسرع الخطى نحوه لترضي فضولك و تخال انك وجدت ضالتك خاصة حينما تسمع ثناء الناس على بين أيديهم ‚ لكنك تنصرف على الفور لجهة أخرى جلبتك إليها أثمانها البخسة مقارنة بالبقية.


تواصل تجولك بين الطاولات المنتشرة هنا و هناك و إذ بك تسمع من ينادي بأعلى صوته «فرصة لا تعاد يا مادام سعاد» فتلتفت لتجذبك أناقة الملابس التي لا تقل قيمة في بعض الأحيان عما هو معروض في المغازات
.

إقبال متزايد من كل الفئات

تتابع الطريق و تختلط عليك الأصوات بين الناعم و الأجش كل يمدح بضاعته بأحلى العبارات ‚ وبين الكبار و الصغار و النساء و الرجال من كل الفئات الاجتماعية تريد أن تحصل على أحسن بضاعة بأرخص الأثمان. فتتمازج هذه الأصوات لتشكل سيمفونية فوضوية عجيبة. «إن الإقبال على الملابس القديمة متزايد من معظم الفئات الاجتماعية و خاصة الشبابية منها فالطلبة و الطالبات و التلاميذ يفضلونها لأنها تتناسب و أذواقهم و تعكس أيضا أخر تقليعات الموضة العالمية التي لم يمض على ظهورها أكثر من سنة أو سنتين» هذا ما أكده السيد ناجي الشطي (40 سنة) تاجر«فريب».


وهو ما تدعمه سامية الوسلاتي (23 سنة) طالبة فتقول «اخصص يوم عطلتي الأسبوعي لسوق الزهروني فاحل مبكرا منذ الصباح ليكون لي هامش كبير من الاختيار الذي يلبي حاجياتي المادية و يعكس ذوقي في الموضة» وأنت تتجول في سوق الزهروني للملابس القديمة تتراء لك فسيفساء من المجتمع كل منهم جاء بحثا عن طلبه فهذه فتاة في مقتبل العمر و ذاك رجل كسا الشيب رأسه و تلك امرأة تجاوزت العقد الرابع من عمرها كل منهم جاء يبحث عن ضالته عله يجدها.

قرب إحدى الطاولات تلفت نظرك فتاة شقراء الشعر رشيقة القوام تطارد بكل جهدها احدث صيحات الموضة في كومة ملابس «الفريب» و هي أستاذة تعليم ثانوي (35 سنة) تقول «ازور هذا السوق كلما سنحت لي الفرصة و ابذل قصارى جهدي لأجد ما يناسبني فلا أمل لا أكل من البحث و الفرز في كومات الملابس من منطلق قناعتي بجودة المنتوج و ليس للمحدودية دخلي» و يضيف صالح المسعودي (45 سنة) موظف ببنك «بصراحة أتردد دائما على الملابس القديمة و المستعملة و خاصة في فصل الشتاء لأني أجد فيها الاختيار المناسب لي و لزوجتي و لأبنائي».
وإذا نظرت هنا وهناك يسترعي انتباهك ارتفاع أسعار هذه الملابس القديمة و المستعملة في اغلب الأحيان لدرجة أن ثمنها لا يختلف أحيانا عن نظيراتها من الملابس الجديدة.

جودة المنتوج و ارتفاع الأسعار

فقد تطورت أسعار الملابس القديمة بشكل ملفت للانتباه خلال العشرية الأخيرة و لعل أهم أسباب هذا الارتفاع يعود إلى الإقبال المتزايد من مختلف فئات المجتمع. وفي هذا الإطار يعتبر السيد محمد الناصر العوني (33 سنة) تاجر «فريب» «إن ارتفاع أسعار بعض الملابس أمر عادي فمثلا المعاطف الرجالية و النسائية التي تصل إلى 50 و 70 دينارا للقطعة الواحدة ‚ كما إن الجمازات من الجلد و أنواع القماش الرفيع مثل «الكشمير» تكون أيضا في حدود 30 و 40 دينارا نظرا لجودتها و جمالها فالمواطن لا يتوان في اقتنائها بهذه الأسعار ‚ خاصة وان الجديد منها منها و معروض في المغازات بات لا يطاق لان أسعاره تحلق في حدود 200 دينار فما فوق»

أما الشاب علي العقربي (24 سنة) فيرى «إن ارتفاع أسعار «الفريب» يعود إلى جودة المنتوج فاغلب الماركات العالمية الجيدة ذائعة الصيت موجودة ضمن هذه الأكوام أو معلقة في ركن م فلا غريب في غلائها في تستحق ذلك فعلا» و تضيف سامية الوسلاتي «أجد في الملابس القديمة احدث تقليعات الموضة العالمية خاصة أن أنواع القماش المستعمل في الغالب من القطن و كما هو معروف هو أحسن أنواع الأقمشة تأثيرا غلى الجسم خاصة في ظل ظهور البلاستيك المثبت علميا ضرره فان كانت أسعارها مرتفعة فلان قيمتها مرتفعة أيضا»


فان اعترض طريقك و أنت تتجول في سوق الزهروني قميص أعجبك لونه أو سروال أحسست انه يناسبك أو معطف يقيك برد الشتاء فلا تستغرب غلاء ثمنه فقد أضحى الأمر عاديا للكثير من الناس الذين يخصصون ميزانية معينة لتبضع من «الفريب» دون أن يكثر في المساومة مع التجار لأنه الحريف الملك المقتنع بما يفعل و ليس المضطر لان يفعل مع تاجر يعرف كيف يرضي حرفائه.

تناغم كبير و تنافر قليل بين التاجر الحريف

وأنت تمر بين أكوام الملابس المصفوفة على الطاولات قليلا ما تسمع شجارا بين تاجر وحريف بل إن الباعة يضفون على السوق أجواء مرحة لا يمكن إحساس سواها في الفضاءات التجارية الأخرى ‚ شعارات فريدة من نوعها و عبارات منمقة و أحيانا أشعارا لترويج البضاعة بشكل يشد الانتباه و يسر السامعين.


«إن حب العمل هو أساس النجاح وثمرة مجهودات نقوم بها طوال أيام الأسبوع »بهذه العبارات استهل عبد الرحيم شعيبي كلامه و ذكر أن التاجر يجب أن يدرك سلوكيات المواطن التي تكون في بعض الأحيان جيدة و أحيانا أخرى ليست في المستوى وهو أمر طبيعي في أي سوق «فانا انتقل كل يوم إلى عدة أسواق لبيع منتوجي سلاحي في ذلك حسن السلوك و المعاملة الجيدة فحب العمل فوق كل اعتبار وهو الدافع الأساسي لإكمال المشوار فطبيعة العمل تستوجب منا كتجار اللين في المعاملة و الرفق بالحريف لأنه الهدف الأول و الأخير قبل كل شيء»


ويفند هذا الرأي بدر الدين (33 سنة) بائع «فريب» بقوله« إن العلاقات بين البائع و حرفائه يجب إن تكون علاقات صداقة وثقة حتى يتسنى له العودة في الأسبوع المقبل. فالتاجر المثالي هو الذي يستطيع كسب ثقة الزبون وهذا ما أسعى شخصيا إلى تحقيقه فرغم طبيعة الحرفاء التي تتغير من شخص للأخر فانا أحاول أن لا أتغير إلا في الحالات القصوى التي تستدعي «صبر أيوب» لان الهدف الأساسي هو إرضاء الحريف و كسب ثقته». فلا تستغرب إن تمت أمامك عملية بيع بسرعة لان الاتفاق بشان اقتنائها و بخصوص سعرها قد تمت المساومة عليه في أول تعارف بين التاجر و الحريف لذلك أصبحت العملية روتينية في اغلب الأحيان.


«حقيقة أتمتع بحرية الاختيار في هذا السوق على عكس بعض الأسواق الأخرى لذى أصبحت حريفة وفية وهو ما دعم المصداقية بيني و بين التجار فعلاقتي جيدة مع الباعة الذين يوفرون المطلوب و يحققون رضاء حرفائهم عبر أخلاق عالية من جهة و منتوج يتمتع بالجودة من جهة أخرى» هذا ما أكدته أمنة الخبوشي أستاذة تعليم عالي (40 سنة).عندما تصل إلى نهاية سوق الزهروني تأكد انك لن تخرج خالي الوفاض بل في جعبتك الكثير لتحكيه لأصدقائه عن بضاعة وباعة و حرفاء هذا السوق كما لا يفوتك أن تشتري ما يعجبك و يلزمك من ملابس الشتاء دون أي تردد و بقناعة تامة.

1 commentaire:

سمر a dit…

السلام عليكم
عمل جيد واصلي وصفك للأحداث و الشخصيات جيد و هو ما يجب أن يتميز به الروبرتاج و لكن أريد أن أصحح لك معلومة
السوق الذي زرت هو سوق حي الزهور و ليس الزهروني و هما ينتميان معا إلى ولاية تونس و ليس منوبة
أتمنى لك التوفيق في أعمالك الصحفية القادمة