قمة الكويت العربية الاقتصادية تختتم على وقع المصالحة
بدأت القمة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية أعمالها، يومي 19 و20 بالكويت، وشارك فيها ملوك ورؤساء وأمراء 17 دولة عربية، وأمين عام الجامعة العربية عمرو موسى.
ورئس وفد فلسطين الرئيس محمود عباس، كما حضرها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
وتميزت القمة بحضور نشط لممثلي القطاع الخاص والخبراء والمستثمرين، والهيئات المعنية بالاقتصاد من 22 دولة عربية.
ويأتي انعقاد القمة وسط تحديات بالغة الدقة تتمثل في بعدين الأول اقتصادي وهو الأزمة المالية والاقتصادية التي تعصف بدول العالم ومن بينها دول المنطقة، والثاني سياسي يتمثل في التطورات الساخنة في منطقة الشرق الأوسط جراء الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة.
وتسعى القمة لرسم 'خارطة طريق' مستقبلية واضحة المعالم للاقتصاد العربي وجميع النواحي الاجتماعية والتنموية الأخرى المرتبطة به.
وتكتسب القمة أهميتها من كونها الأولى التي تخصص لبحث القضايا الاقتصادية حيث استشعرت الكويت ومصر قبل نحو عامين ضرورة أن يكون للعرب قمة خاصة تعالج قضاياهم الاقتصادية وهو ما دفع الدولتين إلى طرح الفكرة لأول مرة في قمة الرياض 2007 وهي الفكرة التي لاقت ترحيبا واسعا من جميع الدول العربية.
و استضافت الكويت العديد من الاجتماعات التحضيرية لهذه القمة بدأت بأول اجتماع من نوعه جمع بين وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية إلى جانب اجتماع وزراء الخارجية العرب والاجتماع المشترك لوزراء الخارجية والمالية العرب وهي الاجتماعات الممهدة لاجتماعات القادة العرب.
وسبق القمة منتدى اقتصادي يجمع القطاع الخاص والمنظمات العربية ومؤسسات المجتمع المدني بنفس جدول الأعمال المخصص للقمة.
ومن أبرز المواضيع التي طرحت على جدول أعمال القمة الاتحاد الجمركي العربي الذي يعد مكملاً لمنطقة التجارة الحرة العربية، وممهداً في الوقت ذاته لإنشاء سوق عربية مشتركة على غرار الاتحاد الأوروبي.
وأكد عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية أن التفاهمات في الجانب الاقتصادي تختلف عنها في الشق السياسي، مركزاً على أن ''المصالح المشتركة'' تجمع الدول العربية في الوقت الراهن، حتى لو كانوا مختلفين حول ملفات إقليمية التي تلقي بظلالها السلبية على التجاوب العربي العربي حيال القضايا المطروحة للنقاش.
تناولت القمة، التي كرر موسى أنها ستركز على الجانب التنموي والاقتصادي، مواضيع تتعلق بالأمن المائي والغذائي العربي والتعليم والصحة والبطالة والفقر، حيث تم عرض عدد محدود من الدراسات لمناقشتها في هذا الإطار.
ومن جهتها، قالت السفيرة ميرفت التلاوي المنسق العام للقمة الاقتصادية إن الهدف من القمة تعزيز التعاون العربي المشترك، عبر زيادة حجم التعاملات بين الدول العربية فيما بينها من جهة وبين الدول العربية والتكتلات المحيطة من جهة أخرى من اجل تحقيق التكامل الاقتصادي العربي، وتعزيز الاستثمار العربي البيني، والتجارة البينية التي لا تشكل أكثر من 11,4% من إجمالي التجارة العربية.ويبلغ الناتج المحلي للدول العربية 1472 مليار دولار، تشكل 2,6% من الناتج الإجمالي العالمي، بينما يشكل السكان 5% من إجمالي سكان العالم.
وفيما يخص الأزمة المالية العالمية وتداعياتها، الحق المنظمين بنداً على جدول أعمال القمة يخص تداعيات الأزمة المالية على الدول العربية، والتي تأثرت بشكل متفاوت جراء ضعف السيولة في الأسواق العالمية وانخفاض قيم الاستثمارات وتدهور أسواق الأسهم.كما تعرضت فيه الاقتصاديات العربية، وخصوصا الغنية منها، لضربات موجعة بفعل الازمة الاقنصادية العالمية، والتي تسببت في خسارتها لما يقرب من 2,5 ترليون دولار.
وقال وزير الخارجية الكويتي محمد الصباح ان نحو 60 في المئة من المشاريع التنموية في بلدان الخليج العربية قد أجلت او الغيت بسبب الازمة الاقتصادية العالمية.
وناقش المشاركون في القمة سبل جذب رؤوس الاموال العربية المستثمرة في الخارج، وزيادة حجم الاستثمارات العربية البينية خاصة وان عدد العاطلين عن العمل في العالم العربي يبلغ قرابة 20 مليونا، كما ان هناك ما يزيد على 100 مليون امي من مجموع السكان المقدر باكثر من 300 مليون نسمة.
و من المحاور الاساسية التى شكلت الحوارات والنقاشات خلال القمة ما يتعلق بخسائر الاقتصاديات العربية وخسائر الدول النفطية جراء انهيار اسعار النفط والتي تشكل 57% من الاحتياطي العالمي وخسائر الصناديق السيادية التي تبلغ 1,69 تريليون دولار الى جانب انهيار البورصات العربية وخسائر الاستثمارات العربية في الخارج.
وعلى الرغم من عدم وجود ارقام محددة لحجم خسائر الاقتصاديات العربية جراء الازمة العالمية فان الامين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية الدكتور احمد جويلي قدرها بحوالي 2500 مليار دولار متوقعا انخفاض معدل النمو الاقتصادي من 5 الى 3 في المئة مع تزايد العجز في غالبية الموازنات العربية.
واقتراح مجلس الوحدة الاقتصادية العربية حلا عرض على اعمال القمة تضمن انشاء هيئة تمويل عربية برأس مال قدره مليار دولار لتمويل مشروعات القطاع الخاص يتبعها صندوقان لتمويل المشروعات الصغيرة والحد من الفقر وانشاء صندوق طوارئ عربي برأس مال 70 مليار دولار.
ويهدف صندوق الطواريء الى تثبيت الدعائم المالية لأية دولة عربية يتعرض نظامها المالي للخطر واتخاذ إجراءات لمساعدة الاقتصاد من الانزلاق لانكماش اقتصادي وذلك بمضاعفة حجم الطلب على السلع العربية التي يتوقع انخفاض الطلب الخارجي عليها.
اضافة الى انشاء صندوق عربي كاجراء وقائي لمواجهة أزمة الرهن العقاري التي تجتاح العالم على غرار الذي أنشأته بعض الدول مثل روسيا والصين واليابان وكوريا الجنوبية لمواجهة هذه الأزمة وهو ما من شانه أن يعطى نوعا من الطمأنينة للمتعاملين بالأسواق العربية .
وعملت قمة الكويت على وضع مشروع قانون جمركي موحد إضافة إلى ضبط معايير إنشائية لمسكن منخفض التكلفة على مستوى العالم العربي ووضع آلية لحماية المستهلك العربي من الغش التجاري والتقليد. و لأول مرة جمعت هذه القمة بين وزراء المالية العرب ومحافظي البنوك المركزية وممثلي القطاع الخاص.
وأكد أمين عام الجامعة العربية على ضرورة الاستكمال السريع لمشروع الربط الكهربائي العربي بين المشرق والمغرب والربط بين الدول العربية بسلسلة من الطرق والسكك الحديدية.
وشدد على اعتبارات عدة من أهمها مكافحة الفقر والانطلاق من أجندة موحدة وقيام منتدى اقتصادي واجتماعي يضم أصحاب المصالح لتحقيق التنمية الكاملة للشعوب كحماية المياه العربية و الأمن الغذائي ومواجهة الفجوة الغذائية
وعلى الرغم من برنامج القمة الذي ضم الكثير من القضايا الاقتصادية والاجتماعية والتنموية فان موضوع العدوان الإسرائيلي الدموي على قطاع غزة، تصدر رأس جدول الأعمال، ثم يليه الأزمة المالية العالمية، إلى جانب الموضوعات المعدة مسبقا.
فقد صرح نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير احمد بن حلي، أن قمة الكويت دشنت مرحلة جديدة من العمل العربي المشترك وذلك عن طريق تخطي إدارة الأزمات مثل العراق وفلسطين ودارفور.
بدورها أكدت المنسق العام للقمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية السفيرة ميرفت التلاوي في تصريح للصحفيين على هامش القمة،على ان هذه القمة العربية الاقتصادية تختلف اختلافات جوهريا عن القمم السياسية في الإعداد والمنهج والهدف، مشيرة إلى أنها تتم بالاشتراك مع المفكرين ورجال الأعمال وفئات المجتمع المدني.
واختتمت القمة بالاتفاق على عشرة مشاريع قرارات بين وزراء الخارجية والمالية بهدف تعزيز التعاون والتقارب اقتصاديا بين الدول العربية و على وقع المصالحة العربية بعد أن تجلى في مستهلها يوم الاثنين الانقسام العربي إزاء الوضع الفلسطيني.
وكانت الجلسة الافتتاحية للقمة العربية الاقتصادية الأولى عكست الانقسامات العربية مع إعلان مصر والسلطة والفلسطينية والكويت والسعودية التمسك بمبادرة السلام العربية ودعوة سوريا العرب إلى دعم المقاومة الفلسطينية واعتبار إسرائيل "كيانا إرهابيا". لكن العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي أعلن تبرعا بمليار دولار لإعادة اعمار قطاع غزة، استضاف لقاء مصالحة بعيد الجلسة الافتتاحية جمعه إلى كل من قادة مصر وقطر وسوريا.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire